لتعزيز حقوق الإنسان.. خبراء أمميون يطالبون بالعدالة والشفافية والمساءلة

أمام الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان

لتعزيز حقوق الإنسان.. خبراء أمميون يطالبون بالعدالة والشفافية والمساءلة
فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان

أوصى خبراء أمميون بضرورة إعادة هيكلة آليات التمويل الدولي لضمان التنمية الشاملة وإعمال حقوق الإنسان بعدالة وتعزيز الشفافية والمساءلة في القرارات الاقتصادية. 

وأشار المشاركون في حلقة النقاش الخاصة بتمويل التنمية المستدامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي عُقدت اليوم الخميس، ضمن فعاليات الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، إلى ضرورة توسيع نطاق التمويل الميسر وإعادة هيكلة الديون بما يتيح للدول الوصول إلى الموارد الكافية لدعم الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

وحذروا من أن تجاهل هذه الأولويات سيزيد التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، ويعرض الدول النامية لمخاطر التغير المناخي والفقر المدقع. 

وأكد الخبراء أن التعاون الدولي يجب أن يركز على العدالة والكفاءة، مع إشراك المجتمع المدني وتمكين المواطنين من المشاركة في صنع القرار المالي، واعتماد مقاييس تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لقياس التنمية الحقيقية، وتفعيل دور الشركات متعددة الجنسيات في الإسهامات العادلة بالضرائب، والحد من التدفقات المالية غير المشروعة لضمان الموارد اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة.

انعدام الأمن الغذائي

وشهدت الجلسة حضور فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وماجدالينا كارمونا، مديرة معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية، وعطية خواريز، الخبيرة في الشؤون المالية الدولية وحقوق الإنسان.

وأوضح فولكر تورك أن التفاوت العالمي في الموارد المالية يهدد تحقيق أهداف التنمية المستدامة

وأشار إلى أن واحدًا من كل أربعة أشخاص يعاني انعدام الأمن الغذائي، وأن أكثر من نصف سكان العالم يعملون في القطاع غير الرسمي دون حماية اجتماعية.

وحذر من أن تجاهل الحقوق الأساسية سيؤدي إلى زيادة معدلات الفقر والوفيات القابلة للتجنب، مؤكدًا أن الشباب يطالبون بنظام اقتصادي عادل يحقق لهم التعليم والعمل والخدمات الأساسية.

تراجع مخصصات الصحة والتعليم

وأشار تورك إلى أن الالتزامات الدولية المتعلقة بتمويل التنمية، مثل تلك المقدمة في مؤتمري سيفيرن ودوحة، خطوات إيجابية لكنها تحتاج إلى تطبيق فعلي على الأرض.

وأوضح أن الدول النامية دفعت في 2024 نحو 415 مليار دولار لسداد فوائد الديون، ما يقلص مواردها المخصصة للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، ويزيد من هشاشتها أمام التغير المناخي. 

كما نبه إلى أن الأغنياء يزدادون ثراءً على حساب الفئات الضعيفة، حيث استحوذ أغنى 1% على 41% من إجمالي الثروة الجديدة، مقابل 1% فقط لأفقر 50%.

وأكد تورك أن الإصلاح المالي يجب أن يدمج تقييم أثر حقوق الإنسان، وأن يكون الإنتاج الاقتصادي وسيلة لتحسين رفاهية الناس وليس مجرد زيادة للأموال. 

ودعا إلى استبعاد الأنشطة الضارة بحقوق الإنسان مثل الوقود الأحفوري، وتعزيز الحماية الاجتماعية الشاملة، وضرورة التعاون الدولي من خلال تحالف عالمي للعدالة الاجتماعية، مع التركيز على تجارب عملية في تحسين ظروف العمل وتوسيع الحماية الاجتماعية في إثيوبيا ورواندا وسريلانكا، ودعم الضرائب التصاعدية في بنغلاديش، وتمويل المشاريع البيئية في الدول المتأثرة بالمناخ.

مراعاة الكفاءة والعدالة

بدورها، أكدت ماجدالينا كارمونا أن تعبئة التمويل العام تتطلب بيئة مواتية تراعي الشرعية المالية والكفاءة والعدالة، مع دمج حقوق الإنسان في التعاون الدولي، وتوجيه الموارد للفئات الأكثر ضعفًا.

وشددت على تطوير مؤشرات متعددة لتقييم هشاشة الدول منخفضة الدخل، وتفعيل هياكل مالية دولية مرنة لإدارة الديون، وضمان قدرة الدول على الاستثمار في الخدمات الأساسية دون التضحية بحقوق الإنسان.

أما الباحث ريتشارد سامونز، فأوضح أن مراجعة أطر الاقتصاد الكلي تسهم في تعبئة الموارد المحلية وتحفيز النمو، مؤكداً أن الاستثمار في البنية التحتية الاجتماعية، من صحة وتعليم وحماية اجتماعية، هو أداة لتعزيز الإيرادات وتنشيط الاقتصاد على المدى المتوسط والطويل. 

وأشار إلى أن مقارنة مستويات الاستثمار الاجتماعي بين الدول وتحليل النتائج تساعد على تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز قدرة الحكومات على الوفاء بالتزاماتها بحقوق الإنسان.

دعم الدول النامية

وشهدت الجلسة مواقف واضحة من الدول المشاركة، حيث أكدت كندا ضرورة وجود نظام مالي عالمي يحقق نتائج ملموسة مع ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشددة على الشفافية والمساءلة واستخدام أدوات مبتكرة لدعم الدول النامية والجزرية الصغيرة. 

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز أنظمة ضريبية فعالة ومعالجة التدفقات المالية الكبيرة، مع الالتزام بقيم التنمية المستدامة وحقوق الإنسان.

وأبرزت الفلبين أهمية توسيع الحماية الاجتماعية وتحسين البنية التحتية وربط شبكات الطاقة وتمويل مشاريع منخفضة الكربون. 

وشددت كينيا على إصلاح النظام المالي العالمي وضمان وصول التمويل العادل لجميع الدول الإفريقية، في حين أكدت دول الكاريبي مراعاة هشاشة الجزر أمام الكوارث الطبيعية وأزمة الديون والتغير المناخي، داعية إلى إصلاحات مالية عاجلة.

أما الدول الشمالية وإستونيا فأكدت دعمها لحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وتمكين المجتمع المدني، مع التركيز على حشد الموارد المحلية لتحسين الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

مواجهة آثار التغير المناخي

وركزت جزر المحيط الهادئ، مثل مارشال وفانواتو وساموا، على التضامن الدولي لمواجهة آثار التغير المناخي وتحقيق انتقال عادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وضمان تمويل مستدام يعزز التنمية الشاملة للأجيال القادمة. 

وشددت الإكوادور وإسبانيا على تخصيص الموارد بطريقة تراعي حقوق الإنسان، وتوسيع التمويل المستدام للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، وربط التمويل بالاستدامة الاقتصادية والاجتماعية.

وفي ختام الجلسة اتفق المشاركون على أن تمويل التنمية المستدامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليس مجرد مسألة مالية، بل ركيزة لتحقيق العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية على مستوى العالم. 

وشددوا على أن التعاون الدولي الفعال وإصلاح النظام المالي العالمي يمكن أن يقلل الفوارق ويضمن وصول الموارد إلى الأكثر حاجة، مع تعزيز الشفافية وإدارة مالية دقيقة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية